السيد محمد تقي المدرسي

14

في رحاب القرآن

وإن مثل هذه الحاجة الماسة يمكن تأمينها عبر الوسائل التالية : الأولى : بناء القواعد الفكرية للجيل الجديد في مجتمعنا المسلم على أساس القرآن ، لنضمن له مستقبلًا قرآنياً طاهراً ، وذلك بدءاً من نعومة أظفار هذا الجيل ، عبر تحفيظ الأطفال الآيات الكريمة وشرحها لهم بالطريقة العلمية المناسبة . وهذا الأمر بحاجة إلى مؤسسات أو معاهد وروضات خاصة ، أو أي شيءٍ من هذا القبيل ، ليكون عقل الطفل المسلم مستأنساً بكلام الله . الثانية : إقناع مؤسسات التربية في بلداننا على أن تجعل القرآن وعلومه محوراً لمناهجها الدراسية . وذلك لمواجهة ودحض الأفكار الجاهلية التي دسها الغربيون وأعداء الدين في العقل المسلم . الثالثة : عودة الحوزات العلمية إلى محورية القرآن الكريم في دراساتها ومناهجها ، ونبذ الاهتمام بفلسفة أرسطو وأفلاطون وابن عربي التي لا نجد لها أية علاقة بكلام خالقنا . إذ أن هذه الفلسفة وغيرها عاجزة عن منح الحياة للإنسان ، على العكس من حكمة القرآن وعلمه . وعلى هذا يتأكد على رجال الحوزات العلمية أن يأخذوا فقههم وتاريخهم وحكمتهم من القرآن ، لأن الله قد أكد لنا أن فيه تبيان لكل شيءٍ . ولذا فإن عليهم صرف جهودهم كلها لتوطيد العلاقة وتعميم الاستفادة من القرآن ، بل يجب أن يكون هدفهم الأول في هذا المجال هو تخريج جيل مؤمن عالم بالقرآن ، ثم يؤكدوا عليه